السيد كمال الحيدري
13
أصول التفسير والتأويل
لقد سبق السيّد الكربلائي أقرانه وفاقهم حتى أضحى في الصف الأوّل والطبقة المتقدّمة من تلامذة الهمداني والمتربّين في ظلال نهجه ، وكسب في العلوم الظاهرية والباطنية مكاناً مكيناً ومقاماً أميناً . بعد أن مضى المرحوم الآخوند إلى ربّه ، أقام السيّد الكربلائي في العتبة المقدّسة للنجف الأشرف ، حيث اشتغل بدرس الفقه وكانت له يد بيضاء في المعارف الإلهية وفى تربية الناس وإيصالهم للكمال . فبفضل هذا الرجل الجليل وبيمن نهجه التربوي وأسلوبه في المعرفة خطت ثلّة من الصلحاء الأجلّاء الكبار صوب دائرة الكمال ، وتركوا بساط الطبيعة جانباً وأضحوا من سكّان دار الخلد وخاصّة أهل القرب . وقد كان من بين هذه الثلّة السيّد الأجلّ آية الحقّ نادرة الدهر ، العالم العابد الفقيه المحدّث الشاعر المفلق ، سيّد العلماء الربانيين المرحوم الحاج الميرزا على القاضي الطباطبائي التبريزي المولود سنة ( 1285 ه ) والمتوفّى سنة ( 1366 ه ) فقد كان هذا الرجل أستاذي في المعارف الإلهية والفقه والحديث والأخلاق ، رفع الله درجاته السامية وأفاض علينا من بركاته » ( انتهى كلام أستاذنا العلّامة الطباطبائي قدّس سره ) . أجل كان لأستاذنا العلّامة علاقة خاصّة والهة بأستاذه ، وللحقّ كان ينظر لنفسه صغيراً إزاءه ، حيث كان يتوسّم في شخصيّة المرحوم القاضي قدراً عظيماً من الجلالة والعظمة ، ومن أسرار التوحيد والملكات والمقامات . يقول العلّامة الطباطبائي : حين مضيت إلى النجف الأشرف من أجل الدراسة ، كنت أزور بين مدّة وأخرى المرحوم القاضي ، لما كان بيننا من قرابة ورحم ، إلى أن حدث ذات يوم ، وقد كنت واقفاً عند باب المدرسة أن مرّ المرحوم القاضي ، وحين وصل إلىّ وضع يده على كتفي وقال : أي بنىّ إن كنت تريد الدنيا فعليك